فرانشيسكو بيترو فافا
كبير خبراء – الزراعة البيئية والاستشعار عن بعد، أنظمة الثروة الحيوانية المستدامة
المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية
تتعرض الأراضي الجافة لتأثيرات مدمرة ناتجة عن المخاطر المناخية المختلفة التي تواجهها. يعاني السوق من نقص – وربما انعدام – الحلول التمويلية المستندة إلى حاجات السوق التي يُمْكِن أن تساعد في التغلب على هذه المخاطر جنبًا إلى جنب مع الآليات التقليدية.
تهدف الأدوات التمويلية لمخاطر الجفاف المستندة إلى المؤشرات (IBDRF) إلى حماية صغار المزارعين ومربي الماشية من الآثار المدمرة لموجات الجفاف. من خلال النماذج المستندة إلى المؤشرات، يتم توفير دعم مالي لحاملي وثائق التأمين من المزارعين. يتم تقديم الدعم استنادًا إلى مؤشر موضوعي يتم من خلاله تقدير الأثر/ الخسارة وليس استنادًا إلى عملية التحقق من الأهلية. تعتبر النماذج المستندة إلى المؤشرات أداة قيّمة لتقييم المخاطر المتغيرة (مثل الجفاف) في النظم الزراعية أو الرعوية الصغيرة حيث تكون عملية التحقق من الأهلية للتأمين باهظة التكلفة مما يجعل أنظمة التأمين التقليدية والأدوات المالية الأخرى خيارًا غير فعالًا. صُمِمَت الأدوات والبرامج التمويلية خصيصَا لمساعدة الرعاة على مواجهة الجفاف. تعتمد البرامج على آلية استباقية تعمل في المراحل الأولى من الجفاف وتساعد في التنبؤ بالأزمة. يحصل المستفيدون وحاملي وثائق التأمين على الدعم المالي استنادًا إلى مؤشر يعتمد على البيانات التي يوفرها القمر الصناعي حيث يحدد الإنتاج النسبي لأعلاف الماشية خلال موسم الأمطار. عندما ينخفض المؤشر إلى أقل من الحد الأدنى المحدد مسبقًا، يتم تقديم المدفوعات للمستفيد مما يوفر مصدرًا لحماية أصول الثروة الحيوانية وتعزيز سبل العيش. يَفْتَرِض هذا النموذج أنه في حالة ندرة الأعلاف يتم استنزاف موارد الرعي بشكل أسرع مما يؤدي إلى تدهور أوضاع الثروة الحيوانية، وزيادة معدلات نفوق الحيوانات. وبالتالي، يمكن للرعاة الاستفادة من الدعم واتخاذ القرارات التي تقلل من خسائر قطعانهم أثناء الجفاف (شراء العلف الحيواني، الحصول على المياه والخدمات البيطرية، دعم الهجرة).
في عام 2015، أطلقت حكومة كينيا برنامج حماية مجتمعية يستند إلى الأدوات التمويلية لمخاطر الجفاف المستندة إلى المؤشرات (IBDRF) في إطار برنامج التأمين على الثروة الحيوانية في كينيا (KLIP) بشراكة من القطاعين العام والخاص. حاليًا، يخدم البرنامج نحو 18.000 من الأسر الرعوية الأكثر احتياجًا في ثمان مقاطعات قاحلة وشبه قاحلة في كينيا. في إثيوبيا، منذ عام 2018، بدأ برنامج الغذاء العالمي تنفيذ برنامج مماثل مدعوم بشكل كامل ضمن برنامج التأمين المستند إلى مؤشرات الأقمار الصناعية لدعم الرعاة الإثيوبيين (SIIPE) حيث يخدم البرنامج حاليًا 5.000 أسرة. منذ إطلاقه، بلغ إجمالي الدعم الذي قدمه البرنامج أكثر من 10 ملايين دولار أمريكي، وجِهَت بشكل أساسي إلى مواجهة موجات الجفاف المتوسطة والشديدة. حاليًا تعمل كل من كينيا وإثيوبيا على الجمع بين البرامج المدعومة وغير المدعومة نحو تبني سياسة متوازنة. على نحو مماثل، تعمل دول شرق أفريقيا على استكشاف فرص المبادرات الوطنية الخاصة بالتأمين على الماشية. قام معهد بحوث الثروة الحيوانية بتعديل وتخصيص مدخل IBDRF لصالح الهيئة الأفريقية لاستيعاب المخاطر (ARC) لتطوير حل تأميني للمراعي على مستوى المنطقة التي تعمل بها. تم بالفعل إطلاق الحل الخاص بالهيئة الأفريقية لاستيعاب المخاطر في دولة كينيا، وتجري حاليًا مناقشات لإطلاقه في عدة دول غرب أفريقيا. تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتجريب الأولي لبرنامج التأمين على الثروة الحيوانية القائم على المؤشرات والذي يأتي كجزء من مجموعة أدوات خاصة بها تهدف على بناء القدرة على التكيف في مناطق ما بعد الصراعات. تم التجريب الأولي للبرنامج في منطقة الحدود بين أوروميا والمنطقة الصومالية وهي منطقة تزايدت فيها الصراعات بسبب الجفاف الذي طال أمده.